المحلياتعاجل

ندوة جمعيتي الصحافيين والضباط المتقاعدين: للإعلام دور في إدارة الأزمات وتفنيد الإشاعات

  • فيصل الجزاف: التعامل المسؤول مع المعلومات ضرورة لحماية المجتمع وتعزيز قدرته على فهم المتغيرات ومواجهة التحديات
  • عايد المناع: هناك مسؤولية كبيرة على الجهات الرسمية في تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات الصحيحة
  • صالح المطيري: دور المؤسسات في الأزمات ليس نقل الخبر أو المعلومة بل شرحها حتى يفهم المتلقي
  • يعقوب الكندري: لا تنمية اجتماعية اقتصادية مميّزة في المجتمع من دون دور أساسي في صنع القرار لمراكز الدراسات
  • عدنان الراشد: مطلوب غرفة عمليات تقدم المعلومات الصحيحة للمتلقي

ناقشت ندوة «أهمية الإعلام والأمن الإستراتيجي» التي نظمتها جمعية الصحافيين وجمعية الضباط المتقاعدين، أبعاد العلاقة بين الإعلام والأمن، ودور الإعلام في إدارة الأزمات ومواجهة الإشاعات، إلى جانب أهمية التنسيق بين الجهات المعنية وتفعيل دور مراكز الدراسات والبحوث في دعم القرار.

وأكد المشاركون في الندوة، التي أقيمت مساء الثلاثاء، أن الوعي المجتمعي والمصداقية والمسؤولية الوطنية تمثل ركائز أساسية في مواجهة التحديات، مشددين على أن المعركة لم تعد عسكرية فحسب، بل أصبحت أيضاً معركة معلومة وصورة ورواية، تتطلب إعلاماً مهنياً قادراً على التفسير والتوعية، لا الاكتفاء بنقل الأحداث.

بداية، قال رئيس مجلس إدارة جمعية الضباط المتقاعدين اللواء متقاعد فيصل الجزاف، إن «الندوة تقام إيماناً منا بأن الوعي لم يعد أمراً كمالياً، وإنما أصبح أحد المقومات الأساسية، وأن التعامل المسؤول مع المعلومات بات ضرورة لحماية المجتمع وتعزيز قدرته على فهم المتغيرات والتعامل مع التحديات».

بدوره، تطرق الباحث السياسي الدكتور عايد المناع، إلى الأمن في حياة المجتمعات، قائلا «هل هناك حياة واستقرار وتنمية من دون أمن؟ مستحيل. وهل هناك ناس تستطيع أن تتحرك وتمارس حياتها الطبيعية دون أن يكون هناك أمن؟ بالتأكيد هذا غير ممكن». وأضاف «قد يكون وجود مجموعات أو أفراد ينافسون الأمن، يسببون تهديداً لحياة الناس مثلاً، وقد يكون هناك تنظيمات مسلحة موجودة تقوم بممارسة هذه الأعمال».

وأشار المناع، إلى «المسؤولية الذاتية للفرد في استسقاء المعلومة الصحيحة، أو هكذا يفترض»، لافتاً إلى أن «هناك مسؤولية كبيرة على الجهات الرسمية في تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات الصحيحة بقدر الإمكان».

من جهته، تطرق مدير مركز الدراسات الإعلامية صالح المطيري، إلى دور الاعلام في كل الأوقات، وقال «أحياناً نعتقد أنه في وقت الأزمات نحتاج إلى إعلام، أو إلى ضبط الإعلام. لا، فيفترض في الإعلام أو الأمن الإعلامي، أن يعيش مقاربة ومفارقة في الوقت نفسه».

وأضاف المطيري، «أحياناً الجهات الرسمية، بحاجة إلى بعض التحفظ، أو لديها نظرة مختلفة عن نظرة الإعلامي في قضية المعلومة أو نشر الخبر، والصحافة همها الأول سرعة نقل الخبر. أما اليوم فما عادت مسألة سرعة خبر، لأن المعلومة صارت لحظية، بمعنى أن كل واحد عنده جهازه ويمكن أن ينشر».

وتابع «ما زاد الأمر صعوبة أيضاً ظهور الذكاء الاصطناعي، وتطور المنصات الرقمية.

فاليوم حتى المنصات التقليدية والمؤسسات الصحافية الراسخة والعريقة بحاجة ماسة إلى تطوير قدراتها في التوجه الرقمي، بمعنى سرعة الانتشار، ما يستحق النشر، ما يستحق التركيز، ما هو مؤثر. واليوم في ظل هذه السرعة بحاجة إلى تدقيق، إلى مصداقية، إلى شفافية، إلى مسؤولية وطنية».

وتساءل المطيري، «هل المسؤولية الوطنية تحد من السرعة ومن السبق الصحافي ومن حجم المعلومة؟ أنا أعتقد أن دور المؤسسات في الأزمات ليس نقل الخبر فقط أو نقل المعلومة فقط، وإنما شرح هذه المعلومة حتى يفهم المتلقي».

من جانبه، قال أستاذ الاجتماع ومدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت الدكتور يعقوب الكندري، إنه «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبني تنمية اجتماعية اقتصادية مميزة في أي مجتمع من المجتمعات، إلا أن يكون هناك دور أساسي في صنع القرار لمراكز الدراسات. فكل دول العالم المتقدم تعتمد على مراكزها البحثية في مؤسساتها التنفيذية، وأيضاً تعتمد على المراكز البحثية الخاصة التي تنتج الخاصة التي تنتجها مجموعة من المعلومات ومجموعة من الدراسات».

وقال الكندري، «في مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، حاولنا بقدر الإمكان أن نحول هذه الأفكار والأبحاث وهذه الدراسات من خلال المتغيرات والمؤتمرات التي نعملها إلى أوراق عمل ونقوم بإرسالها إلى الجهات المختصة، ولا أعلم للأمانة هل الجهات المختصة تأخذ فيها أو ما تأخذ فيها».

أما رئيس جمعية الصحفيين عدنان الراشد، فاستعرض أهمية ودور الإعلام في الأمن الاستراتيجي.

وأشار إلى أن «غزو واحتلال الكويت في عام 1990 استمر سبعة أشهر، عانينا فيها إلى أن انتهى في 2003، وكذلك الاعتداءات الإيرانية تجاوزت سبعة أشهر حتى الآن»، لافتاً إلى أن أشكال المعاناة كانت على هيئة الصافرات والاعتداءات المسلحة والقصف والصواريخ والمسيّرات وأشياء أخرى منها الإشاعات، والخلايا، موجها الشكر لوزارة الداخلية بأجهزتها المتخصصة على دورهم الوطني.

وأكد الراشد، الحاجة إلى غرفة عمليات تضم القطاعات العسكرية والأمنية والأطفاء الصحة، والبيئة تقدم المعلومات الصحيحة للمتلقي، مبيناً انه «في غياب المعلومة، يقوم أناس بحسن نية بالمساهمة في نشر معلومة خاطئة».

تأثير المعلومة في الوعي العام

أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الضباط المتقاعدين اللواء متقاعد فيصل الجزاف، أن «بيئة الإعلام والمعلومات شهدت تحولات متسارعة جعلت الخبر والرأي والمعلومة أدوات مؤثرة في تشكيل الوعي العام، وفي بناء الثقة أو اضعافها. ومن هنا تأتي أهمية الندوة التي تجمع بين الرؤية السياسية والخبرة الإعلامية، لفتح حوار مسؤول حول العلاقة بين الإعلام والأمن الإستراتيجي، ودور المؤسسات والمجتمع في ترسيخ الوعي والمصداقية والمسؤولية».

أهمية الإعلام الحربي

لفت الباحث السياسي الدكتور عايد المناع، إلى عدم توقع ردة الفعل الإيرانية جراء الحرب والصراع في المنطقة منذ 28 فبراير الماضي، مشيداً بدور القوات المسلحة من جيش وحرس وطني وأمن، وقدرتها على التصدي وبقوة ونجاح فائق، مع التأكيد على أهمية الإعلام الحربي، والحرص على ما ينشر وما لا ينشر خاصة إذا كانت المعلومة تتعلق بالأمن الوطني.

تساءل مدير مركز الدراسات الإعلامية صالح المطيري«متى يشعر المواطن أو المقيم أو المتلقي بشكل عام بالثقة؟ إذا شعر أن هذه المؤسسة الإعلامية أو هذه المنصة الإعلامية قد جعلته يفهم ما أدركه، لما يسمع شيئاً أو يشعر بشيء، خصوصاً وقت القلق أثناء الحروب، هو بحاجة إلى المنصات التي تستطيع أن تعرفه بالوضع، لا أن تطمئنه، بل أن يكون مدركاً وفاهماً لما يدور حوله، وبالتالي أعتقد هذه هي المهمة».

رأى المطيري«أن الحرب ليست صاروخاً ومدفعية وطائرة ومسيّرة. فاليوم حرب رواية. من يمتلك الصورة أو من يستطيع أن يرسم الصورة يملك جزءاً كبيراً في صياغتها وفي ترويجها وفي أيضاً تحصين مجتمعه. وأعتقد أننا نجحنا إلى حد بعيد، نجحنا في صد هذه الاعتداءات، نجحنا في الانضباط والالتفاف حول القيادة وحول المؤسسات الأمنية وحتى الإعلامية، كان كثيراً من منصاتنا الإعلامية على قدر من المسؤولية لم تأخذهم الشائعة».

تطرّق مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت الدكتور يعقوب الكندري، إلى حال مراكز الدراسات في الكويت، قائلا«للأسف الشديد دور مراكز البحوث والدراسات ليس هو الدور المنتظر أو المفروض أن يؤدى».

وأضاف«على الرغم من أن هناك محاولات شخصية من القائمين داخل الجامعة وخارجها، لتقديم بعض الجوانب الإعلامية أو بعض الدراسات أو الدروس أو الاستطلاعات، فإن هناك قصوراً واضحاً جداً. فلا يمكن أن نبني مجتمعاً سياساً، إلا من خلال المفكرين والعلماء والباحثين والمتخصصين، في أي قضية من القضايا المعينة».

بدوره، أكد رئيس رابطة الاجتماعيين، عبدالله الرضوان، أن جميع الندوات والملتقيات والمؤتمرات التي تنظمها الرابطة يتم إرسال توصياتها إلى مجلس الوزراء، نظرا إلى أن بعض الموضوعات تكون لها صلة بأكثر من وزارة، ولذلك يقدمون توصياتهم لمتخذ القرار في مجلس الوزراء للاستفادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى