
- توفير الخدمات الرقمية في الظروف الراهنة هو ميزة وقد تمت تجربتها في أحداث سابقة
- نحن في مرحلة تطوير مهمة جداً والتوجه هو نحو التكامل العام وتكامل وربط البيانات الحكومية
- تحويل الأرشيف الحكومي إلى رقمي والوصول لحكومة بلا ورق… من أهم المشاريع الكبيرة
- الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا بد أن يقترن باستثمار موازٍ في تأهيل الكفاءات الكويتية
في ظل المخاوف من تأثر كابلات الإنترنت بتطورات الأوضاع الإقليمية، أكد وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر أن الكويت تتابع هذا الملف باستمرار، وتستعد لأي طارئ من دون افتراض السيناريو الأسوأ، مشيراً إلى أن أي تداعيات محتملة لن تقتصر على الكويت، بل ستطول المنطقة عموماً.
وقال الوزير العمر، رداً على سؤال عن احتمال قطع كابلات الانترنت، «دائماً متابعون لهذا الموضوع، وفي النهاية الأمر يؤثر على المنطقة بشكل عام، وليس الكويت بشكل خاص، ودائماً (إن شاء الله) يكون هناك بدائل، والله يحفظنا ويحفظ ديرتنا، كما لا نريد أن نفترض الأسوأ، ولكن دائماً نكون مستعدين».
وحول لجوء بعض الدول للأقمار الاصطناعية كبدائل عن الكابلات، قال العمر إن «الأقمار لا يمكن أن تكون بديلاً للكابلات البحرية أو البرية، ولم نصل إلى هذه المرحلة بعد، ولكن من الممكن استخدامها بحدود معينة (استخدامات شخصية)، لكن لا أن تكون بديلاً، كما أنه لم نصل إلى أن توفر السعات كما توفرها الكابلات».
جاء ذلك في تصريح صحافي للوزير العمر على هامش افتتاح فعاليات الأسبوع الخليجي للرقمنة الذي يجمع بين المنتدى الدولي للذكاء الاصطناعي والرقمنة تحت شعار «إدارة الأزمات والابتكار ومستقبل المؤسسات»، والمؤتمر الخليجي للأرشفة وإدارة الوثائق والمحفوظات.
وقال الوزير إن «التحوّل الرقمي بغض النظر عن الظروف هو مطلب من دون أن يكون هناك أحداث، ونحن نسير بخططنا»، مشيراً إلى أن «توفير الخدمات الرقمية في الظروف الراهنة هو ميزة، وقد تمت تجربتها في أحداث سابقة».
وأضاف أن الجهات الحكومية توفر معظم خدماتها رقمياً اليوم، كما أن التوجه الذي نسير فيه هو تكامل أكثر، وهنا نتحدث عن رحلات كـ«رحلة المولود» و«وثيقة البيت» وغيرها من الرحلات المقبلة في أقرب وقت.
ورداً على سؤال آخر لـ«الراي» إن كان هناك ترابط مع وزارة التربية حول موضوع «تيمز»، أكد العمر أن كل وزارة معنية بخدماتها، ولكن لا يوجد شك أن مسؤولية وزارة الاتصالات هي البنية التحتية، وأن تكون طريقة التواصل متوافرة، وبالجودة المطلوبة سواء كانت لوزارة التربية أو غيرها.
وأضاف: «نحن في الكويت في مرحلة تطوير مهمة جداً، والتوجه هو نحو التكامل العام، وتكامل وربط البيانات الحكومية للاستفادة الفعلية من هذه التقنيات، والتي من ضمنها الذكاء الاصطناعي، وكذلك تحويل الأرشيف إلى وثائق رقمية، الذي يُعد واحداً من المشاريع الكبيرة خلال الفترة المقبلة، ويتمثل بتحويل الأرشيف الحكومي إلى رقمي، والوصول إلى حكومة من دون ورق».
وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح الفعاليات، أكد العمر أن «الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفاً تقنياً بل أصبح ضرورة لتعزيز التنافسية والارتقاء بجودة الخدمات وتحسين دقة القرارات».
وأشار إلى أنه أصبح واقعاً يُعيد تشكيل الاقتصادات والعمل الحكومي وأسواق العمل، مؤكداً أهمية مواكبة التحول الرقمي والمشاركة في رسم مساره من خلال تبني التقنية بوعي وتوظيفها بمسؤولية وتهيئة البنية التحتية والأطر التنظيمية والكفاءات اللازمة.
ولفت إلى أن الوزارة والجهات التابعة لها تعمل على تكامل المبادرات الرقمية ضمن منظومة متكاملة تخدم المواطنين والمقيمين وقطاع الأعمال، مشيراً إلى أن الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات يقود في هذا الإطار مبادرات وطنية، أبرزها تسريع الانتقال إلى الحوسبة السحابية وإنشاء منصة تربط الأنظمة الحكومية وتوحيد إدارة واجهات برمجة التطبيقات، بما يرفع كفاءة الخدمات ويعزز أمن المعلومات ويدعم تبادل البيانات.
وقال العمر إن الذكاء الاصطناعي، وفق رؤية الوزارة، أداة لتمكين الإنسان، وليست بديلاً عنه، إذ يسهم في تبسيط الإجراءات ودعم اتخاذ القرار وفتح آفاق الإبداع وريادة الأعمال أمام الشباب، لافتاً إلى أن «الاستثمار في هذه التقنية لا بد أن يقترن باستثمار مواز في تأهيل الكفاءات الكويتية».
وأشار إلى أن دولة الكويت أبرمت شراكات إستراتيجية مع كبرى الشركات التقنية العالمية من بينها شركة «مايكروسوفت» لإنشاء منطقة سحابية مدعومة بالذكاء الاصطناعي ومركز للابتكار، إلى جانب برامج لتأهيل آلاف الكوادر الوطنية، مؤكداً أهمية هذه الشراكات في نقل المعرفة وتوطينها فضلاً عن تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بإدارة الوثائق والمحفوظات، أوضح العمر أن «ما يميز هذا الحدث هو الجمع بين الذكاء الاصطناعي وإدارة الوثائق والمحفوظات، باعتبار أن الوثيقة تمثل ذاكرة المؤسسة والدولة وأن البيانات الموثوقة تشكل أساس الأنظمة الذكية».
وقال إن «مشروع رقمنة الأرشيف يأتي في هذا السياق بالتعاون مع شركة آيرون ماونتن، بهدف تيسير الوصول إلى المعلومات مع الحفاظ على أمنها وسريتها، ودعم التوجه نحو حكومة بلا ورق والتأسيس لاتخاذ قرارات رشيدة في المستقبل».
وأوضح العمر أن المشروع يجعل الأرشيف ركيزة فاعلة في خدمة العمل الحكومي ومسيرة التحوّل الرقمي، معرباً عن تطلعه إلى أن تسفر جلسات الأسبوع الخليجي للرقمنة بمشاركة نخبة من الخبراء من الخليج والعالم، عن توصيات عملية تعزّز التكامل الخليجي في مجالي الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتحوّل المعرفة المتبادلة إلى أثر ملموس.



