الوفاق الرمضاني: الرد على الشبهات عن الحجاب وأن تحريم زواج المسلمة بغير المسلم نزعة عنصرية

جريدة الوفاق – السنة الأولى (العدد 235) – الخميس 20 رمضان 1446 هجري- 20 مارس 2025
ملحق الوفاق الرمضاني 18
الشبهات التي تطعن في الإسلام والردود عليها (18)
مقدمة
يتعرض الإسلام منذ اللحظات الأولى لظهوره – ولا يزال حتى اليوم – للهجوم وإثارة الشبهات حوله والتشكيك في عقائده وتعاليمه، والواقع يبين لنا أن الشبهات التي تثار ضد الإسلام منذ ظهر وحتى اليوم هي شبهات مكررة ولا تختلف مع بعضها إلا في الصياغة أو محاولة إعطائها صبغة علمية. ومواجهة تلك الشبهات تكون ببذل جهود علمية مضاعفة من أجل توضيح الصورة الحقيقية للإسلام، ونشر ذلك على أوسع نطاق خاصة في عصر ثورة المعلومات والاتصالات والاستخدام المتزايد لشبكة الاتصالات الدولية “الإنترنت “، وقد نهض مفكرو الإسلام – في فترات مختلفة – بالقيام بواجبهم في الرد على هذه الشبهات كل بطريقته الخاصة وبأسلوبه الذي يعتقد أنه السبيل الأقوم للرد.
وتعميما للفائدة، ستواصل صحيفة ” الوفاق” خلال شهر رمضان المبارك، من خلال في صفحة ” الوفاق الرمضاني “ ، نشر الردود على كل شبهة من هذه الشبهات المثارة، والتي تتردد في عصرنا بشكل أو بآخر، من خلال عرض ما جاء في بعض المراجع منها كتاب ” حقائق إسلامية في مواجهة حملات التشكيك ” للدكتور محمود حمدي زقزوق، وهو من إصدار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف في مصر بتاريخ المحرم ١٤٢٢هـ – أبريل ٢٠٠١م . وكتاب” مختارات من كتاب حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين” – إشراف وتقديم د . محمود حمدي زقزوق – وزارة الأوقاف – القاهرة – بدون تاريخ. وكتاب ” في جولة مع المستشرقين ” – للأستاذ عبد الخالق سيد أبو رابية – المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – القاهرة 1976. ونأمل أن يسهم نشرنا لهذه الردود في توضيح الصورة الحقيقية للإسلام وإزالة بعض ما علق بالأذهان من سوء فهم لتعاليمه وعقائده، والله من وراء القصد.

ثالثا – الردود على الشبهات المثارة حول موقف الإسلام من المرأة
الشبهة (6): زعموا أن الحجاب لا يتناسب مع الحياة العصرية
- الشبهة:
زعموا أن الحجاب لا يتناسب مع الحياة العصرية ويعوق المرأة عن العمل والإنتاج.
- الرد على الشبهة:
- يقول المرحوم الدكتور د. محمود حمدي زقزوق في الرد على الشبهة:
1 – كل أمة من الأمم لها طابعها الخاص، ولها تقاليدها المرعية في الأكل والشرب والملبس والمسكن …. الخ ، وكل ذلك يعبر عن ثقافة الأمة وحضارتها وعقائدها . وقد خلق الله الناس مختلفين في كثير من الأمور، وسيظل هذا الاختلاف إلى نهاية الدنيا. وما يصلح لأمة قد لا يصلح لأمة أخرى. فالمرأة الهندية مثلا لها زي خاص بها ( الساري ) ولا يعيب عليها أحد ذلك حتى في البلاد الغربية رغم انه زي قد يكون غير عملي ، ولكن تلبسه المرأة العادية في الهند كما كانت ترتديه رئيسة الوزراء الهندية أنديرا غاندي ولم يقل أحد إن هذا الزي يعوق المرأة الهندية عن العمل والإنتاج .
2- المرأة الأوروبية كانت حتى بدايات القرن العشرين في الأعم الأغلب تغطى شعرها وتلبس الملابس الطويلة. ولم يعب عليها أحد ذلك. ولكنها بدأت تطور من زيها إلى أن وصل الأمر الآن إلى الوضع الحالي هناك الذي لم يعد يلتزم بأية قواعد أو معايير، وربما يتغير ذلك بعد فترة بناء على ما تقرره بيوت الأزياء هناك.
3- أما المرأة المسلمة فإن الإسلام لا يطلب منها في ملبسها مواصفات معينة أكثر من الاحتشام في مظهرها حتى لا تكون مثارا للإغراء وعرضة للمضايقات من جانب الرجل .
4- وليس صحيحا أن هذا الزي الإسلامي يعوق المرأة عن العمل والإنتاج. ففى كل مؤسسات الدولة نجد كثيرات من النساء في أعمار مختلفة يلتزمن بالزي الإسلامي ويمارسن أعمالهن بطريقة عادية مثل زميلاتهن من غير المحجبات. فهذه التهمة قائمة على غير أساس معقول. ولم يقم أحد بإجراء دراسة علمية تثبت هذا الزعم.
5-إن كل ما في الأمر أن الغربيين يودون أن يروا قيمهم وعاداتهم وتقاليدهم تحظى بالسيادة في كل مكان. وهذا ضد طبيعة الأشياء. فكل أمة لها شخصيتها المتميزة ومن حق المرأة المسلمة أن تكون لها شخصيتها وسماتها المميزة في الملبس والسلوك كما للمرأة الهندية والأوروبية هذا الحق أيضا.
6-هناك نساء مسلمات في عصرنا الحاضر يتقلدن أعلى المناصب ويقمن بعملهن خير قيام رغم ارتدائهن للزى الإسلامي.
-المصدر:
كتاب ” حقائق إسلامية في مواجهة حملات التشكيك ” للدكتور محمود حمدي زقزوق، وزارة الأوقاف في مصر – المحرم ١٤٢٢هـ – أبريل ٢٠٠١م .
———————————–
الشبهة (7): زعموا أن تحريم زواج المسلمة بغير المسلم يُعد نزعة عنصرية
الرد على الشبهة:
- يقول المرحوم الدكتور د. محمود حمدي زقزوق في الرد على الشبهة:
1 ـ صحيح أن الإسلام يجيز زواج المسلم من غير المسلمة (مسيحية أو يهودية) ولا يجيز زواج المسلمة من غير المسلم. وللوهلة الأولى يُعد ذلك من قبيل عدم المساواة ، ولكن إذا عرف السبب الحقيقي لذلك انتفى العجب ، وزال وَهْمُ انعدام المساواة. فهناك وجهة نظر إسلامية فى هذا الصدد توضح الحكمة فى ذلك. وكل تشريعات الإسلام مبنية على حكمة معينة ومصلحة حقيقية لكل الأطراف.
2 ـ الزواج في الإسلام يقوم على ” المودة والرحمة ” والسكن النفسي. ويحرص الإسلام على أن تبنى الأسرة على أسس سليمة تضمن الاستمرار للعلاقة الزوجية. والإسلام دين يحترم كل الأديان السماوية السابقة ويجعل الإيمان بالأنبياء السابقين جميعًا جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية. وإذا تزوج مسلم من مسيحية أو يهودية فإن المسلم مأمور باحترام عقيدتها، ولا يجوز له ـ من وجهة النظر الإسلامية ـ أن يمنعها من ممارسة شعائر دينها والذهاب من أجل ذلك إلى الكنيسة أو المعبد. وهكذا يحرص الإسلام على توفير عنصر الاحترام من جانب الزوج لعقيدة زوجته وعبادتها. وفى ذلك ضمان وحماية للأسرة من الانهيار.
3 ـ أما إذا تزوج غير مسلم من مسلمة فإن عنصر الاحترام لعقيدة الزوجة يكون مفقودًا. فالمسلم يؤمن بالأديان السابقة، وبأنبياء الله السابقين ، ويحترمهم ويوقرهم ، ولكن غير المسلم لا يؤمن بنبي الإسلام ولا يعترف به ، بل يعتبره نبيًّا زائفًا وَيُصَدِّق ـ فى العادة ـ كل ما يشاع ضد الإسلام وضد نبى الإسلام من افتراءات وأكاذيب ، وما أكثر ما يشاع.
وحتى إذا لم يصرح الزوج غير المسلم بذلك أمام زوجته فإنها ستظل تعيش تحت وطأة شعور عدم الاحترام من جانب زوجها لعقيدتها. وهذا أمر لا تجدى فيه كلمات الترضية والمجاملة. فالقضية قضية مبدأ. وعنصر الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة أساس لاستمرار العلاقة الزوجية.
4 ـ وقد كان الإسلام منطقيًّا مع نفسه حين حرّم زواج المسلم من غير المسلمة التي تدين بدين غير المسيحية واليهودية، وذلك لنفس السبب الذي من أجله حرّم زواج المسلمة بغير المسلم.
فالمسلم لا يؤمن إلا بالأديان السماوية وما عداها تُعد أديانًا بشرية. فعنصر التوقير والاحترام لعقيدة الزوجة فى هذه الحالة ـ بعيدًا عن المجاملات ـ يكون مفقودًا. وهذا يؤثر سلبًا على العلاقة الزوجية، ولا يحقق ” المودة والرحمة ” المطلوبة في العلاقة الزوجية.
المصدر:
كتاب حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين – مجموعة علماء – وزارة الأوقاف المصرية – 1423 هـ – 2002 م