اخبار منوعةتقارير ودراساتعاجلعربي وعالمي

تقرير مصور | الجبن التعزي يقاوم الاندثار ويحفظ أسرار مهنة عمرها مئات السنين

تقرير: موسى المليكي

في الأسواق الشعبية بمدينة تعز اليمنية، وبين أصوات الباعة وروائح البهارات والبن اليمني، لا تزال رائحة الجبن البلدي تجذب المتسوقين كما فعلت منذ عشرات السنين. قطعة بيضاء أو مائلة إلى الصفرة، تحمل في طياتها تاريخًا طويلًا من الخبرة المتوارثة، ومهنة قاومت الحرب والنزوح وغلاء المعيشة، لكنها اليوم تواجه خطرًا جديدًا يتمثل في انتشار استخدام الحليب الصناعي وعمليات الغش التي بدأت تغير مذاق الجبن التعزي وتفقده هويته الأصيلة.

ورغم أن صناعة الجبن البلدي تنتشر في عدد من المناطق الريفية، فإن محافظة تعز اليمنية، وبالأخص مناطق البرح وعزلة العواشقة التابعة لمديرية موزع، لا تزال تُعرف بإنتاج أشهر أنواع الجبن اليمني، وهو الجبن العوشقي، الذي استمد اسمه من عزلة العواشقة، حيث توارث الأهالي أسرار صناعته جيلاً بعد جيل، حتى أصبح علامة مميزة للمطبخ اليمني.

إرث غذائي يتجاوز حدود المحافظة

لا يعد الجبن التعزي محرك منتج غذائي، بل يمثل جزءًا من الهوية الثقافية لسكان المحافظة، كما يحتل مكانة خاصة على الموائد اليمنية.

ويحرص كثير من المسافرين على حمله هدية لأقاربهم وأصدقائهم في مختلف المحافظات، خاصة عند تقديمه مع العسل البلدي أو الحلوى التقليدية المعروفة بـ”المخاوي”، وهو ما يمنحه قيمة اجتماعية تتجاوز قيمته الغذائية.

ويؤكد تجار في أسواق تعز اليمنية أن الطلب على الجبن البلدي يزداد خلال المواسم والأعياد، حيث يفضله المستهلكون لمذاقه الطبيعي وخلوه من المواد الصناعية، إلا أن هذا الإقبال بات يتراجع تدريجيًا بسبب انتشار أنواع مغشوشة تعتمد على خلط الحليب الطبيعي بالحليب المجفف أو الصناعي، الأمر الذي انعكس سلبًا على جودة المنتج وثقة المستهلك.

الحليب الصناعي… تهديد صامت

أصبح الحليب الصناعي أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة الجبن التقليدي، إذ يلجأ بعض المنتجين إلى خلطه بالحليب البلدي لتقليل التكلفة وزيادة الأرباح، ما يؤدي إلى تغيير الطعم والقوام، ويقلل من جودة الجبن الذي اشتهرت به تعز اليمنية لعقود طويلة.

ويرى مختصون أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى فقدان السمعة التاريخية للجبن التعزي، خصوصًا في ظل غياب الرقابة على الأسواق وعدم وجود معايير واضحة تميز المنتج البلدي الأصلي عن المنتجات المغشوشة.

عبدالله الراعي: نظافة الأدوات سر نجاح الجبن

يقول صانع الجبن عبدالله الراعي إن نجاح صناعة الجبن يبدأ قبل حلب الماشية، من خلال تجهيز أدوات مخصصة لهذه المهنة فقط.

ويضيف أن جميع الأواني المستخدمة في إعداد الجبن يجب ألا تُستعمل في أي أغراض منزلية أخرى، لأن بقايا الطعام أو الدهون تؤدي إلى فساد الجبن وظهور روائح غير مرغوبة، وقد تتسبب في تعفنه بالكامل.

ويشير إلى أن كثيرًا من صغار المنتجين يهملون هذه التفاصيل، رغم أنها تشكل الأساس الحقيقي لجودة المنتج النهائي، مؤكدًا أن المهنة تعتمد على النظافة والدقة والصبر أكثر من اعتمادها على كثرة الإنتاج.

مهنة تتوارثها الأجيال

من جانبه، يقول غالب الصغير، وهو أحد العاملين في صناعة الجبن، إن أبناء مناطق البرح وموزع يمتلكون خبرة طويلة في هذه الحرفة، انتقلت إليهم من الآباء والأجداد، مضيفًا أنهم تعلموا منهم صناعة الجبن العوب، بينما يبقى الجبن العوشقي أكثر تعقيدًا ويحتاج إلى مهارة خاصة لا يكتسبها الإنسان إلا بالممارسة الطويلة.
ويؤكد أن كثيرًا من الأسر لا تزال تعتبر هذه المهنة مصدر دخلها الرئيسي، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع أعداد الثروة الحيوانية.

أدوات بسيطة… وخبرة لا تُقدر بثمن

لا تحتاج صناعة الجبن إلى آلات حديثة، لكنها تحتاج إلى خبرة متراكمة.

ويستخدم الصناع الحليب الطازج المستخرج من الأبقار أو الماعز، إضافة إلى الملح، والأواني المعدنية أو البلاستيكية النظيفة، و”العزف” المصنوع من سعف النخيل، والذي يساعد على تصفية المياه من الجبن، إلى جانب مادة “اللفح”، وهي المادة الطبيعية المستخرجة من معدة صغار الماعز أو الأبقار بعد تجفيفها، وتستخدم لتخثير الحليب بطريقة طبيعية.

رحلة صناعة الجبن العوشقي

يبدأ العمل مع ساعات الصباح الأولى، حيث يتم حلب الماشية مباشرة، ثم يُصفى الحليب ويوضع في إناء نظيف.

بعد ذلك تُضاف كمية قليلة من الجبن السابق، مع مقدار بسيط من مادة “اللفح”، ثم يترك الحليب عدة ساعات حتى ينفصل الجبن عن الشرش.
وبعد اكتمال عملية التخثر، يُنقل الجبن بحذر إلى وعاء آخر دون ملامسته باليد، ثم يوضع داخل كمية من الحليب الطازج، قبل إضافة الملح تدريجيًا حتى يشتد تماسكه.

وعندما يصبح الجبن متماسكًا، يوضع داخل “العزف” المصنوع من سعف النخيل حتى يتخلص من السوائل الزائدة، ثم يُرش بالملح من الجهتين.

ولا تنتهي العملية عند هذا الحد، إذ يُبنى موقد حجري بسيط، وتُشعل النار لفترة قصيرة ثم تُطفأ، ليُعرّض الجبن لحرارة الدخان والرماد الساخن، وهي مرحلة تمنحه لونه الذهبي المائل إلى الحمرة، ونكهته المدخنة التي اشتهر بها الجبن العوشقي.

وبعد اكتمال هذه المراحل، يصبح الجبن جاهزًا للتسويق في أسواق تعز، حيث يباع بالحبة أو بالوزن حسب رغبة الزبائن.

البرح وموزع… عاصمة الجبن اليمني

ورغم انتقال كثير من أبناء المناطق الريفية إلى مديريات أخرى داخل محافظة تعز، مثل صبر الموادم وجبل حبشي، فإن البرح وموزع لا تزالان تحتفظان بسر هذه الصناعة التقليدية، التي أصبحت مصدر رزق لمئات الأسر.

ويعتمد سكان هذه المناطق على تربية الأبقار والماعز، إلى جانب صناعة الجبن، في ظل محدودية فرص العمل، ما يجعل الحفاظ على هذه الحرفة ضرورة اقتصادية واجتماعية، وليس مجرد حفاظ على التراث.

تحديات تهدد المهنة

يعاني صناع الجبن من ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، وتراجع أعداد الماشية نتيجة الجفاف وارتفاع تكاليف التربية، إضافة إلى ضعف الدعم الحكومي، وغياب المشاريع التي تهدف إلى تطوير هذه الصناعة أو تسويقها خارج المحافظة.

كما يشكو المنتجون من انتشار المنتجات المقلدة، التي تُباع على أنها جبن بلدي رغم تصنيعها باستخدام الحليب الصناعي أو خلطها بمواد أخرى، الأمر الذي يضر بالمنتج الأصلي ويؤثر على دخل الأسر التي تعتمد على هذه المهنة.

بين الماضي والمستقبل

يرى مهتمون بالتراث الغذائي أن الجبن التعزي يستحق أن يتحول إلى علامة تجارية يمنية معروفة، وأن يحظى بالحماية والدعم، عبر إنشاء جمعيات تعاونية للصناع، وتوفير مختبرات لفحص الجودة، وتشجيع تربية الماشية، وتنظيم مهرجانات سنوية للتعريف بهذا المنتج التراثي.

صناعة بدأت قبل مئات السنين

يصعب تحديد تاريخ دقيق لبداية صناعة الجبن في تعز، لكن كبار السن يؤكدون أن هذه المهنة سبقت قيام الدولة الحديثة بقرون طويلة، وكانت جزءًا من الحياة اليومية للأسر الريفية.

اعتمد سكان الريف على تربية الأبقار والماعز والأغنام، وكان فائض الحليب يتحول إلى جبن يضمن للأسرة غذاءً يدوم لأيام وربما لأسابيع، قبل أن يتحول لاحقًا إلى سلعة تجارية يقصدها التجار من مختلف المحافظات.

ومع مرور الزمن اكتسب الجبن التعزي شهرة واسعة داخل اليمن، حتى أصبح المسافرون يحملونه معهم هدية للأقارب والأصدقاء، تمامًا كما يحملون البن اليمني أو العسل البلدي.
العوشقي… الاسم الذي أصبح علامة للجودة

حين يُذكر الجبن التعزي، يتبادر إلى الأذهان مباشرة “الجبن العوشقي”، الذي استمد اسمه من عزلة العواشقة التابعة لمديرية موزع غرب محافظة تعز.

هناك، لا تزال عشرات الأسر تحتفظ بأسرار التصنيع القديمة، حيث تنتقل المهنة من الآباء إلى الأبناء دون الحاجة إلى كتب أو معاهد تدريب، بل عبر الممارسة اليومية والخبرة الطويلة.

ويتميز الجبن العوشقي بلونه الذهبي المائل إلى الحمرة، ونكهته المدخنة، وقوامه المتماسك، وهي صفات يصعب تقليدها حتى مع استخدام أحدث المعدات الصناعية.

سر الجودة يبدأ قبل الحليب
يعتقد كثيرون أن جودة الجبن ترتبط فقط بنوعية الحليب، لكن صناع الجبن يؤكدون أن النجاح يبدأ قبل ذلك بكثير.

فالأواني المخصصة لصناعة الجبن يجب أن تكون نظيفة تمامًا، ولا تستخدم في أي أغراض منزلية أخرى، لأن أقل نسبة من الدهون أو بقايا الطعام قد تفسد كامل الإنتاج.

كما أن الحليب يجب أن يكون طازجًا ويُحلب مباشرة قبل التصنيع، مع الحفاظ على درجة حرارة مناسبة، وإضافة مواد التخثير الطبيعية بالكميات الدقيقة، وهي تفاصيل لا يعرفها إلا أصحاب الخبرة الطويلة.

رحلة طويلة لصناعة قطعة جبن واحدة

قد تبدو قطعة الجبن التي يشتريها المستهلك من السوق بسيطة، لكنها في الحقيقة نتيجة رحلة طويلة من العمل المتواصل.

تبدأ العملية بحلب الأبقار أو الماعز في ساعات الصباح الأولى، ثم يُصفى الحليب بعناية ويُنقل إلى أوانٍ نظيفة.
بعد ذلك تضاف مادة “اللفح”، وهي مادة طبيعية تُستخرج من معدة صغار الماعز أو الأبقار بعد تجفيفها، وتُستخدم منذ مئات السنين لتخثير الحليب.

ويُترك الحليب لساعات حتى ينفصل الشرش عن الكتلة البيضاء، ثم تُنقل هذه الكتلة بحذر شديد دون ملامستها باليد، حفاظًا على جودتها.

بعدها يُضاف الملح تدريجيًا، ثم توضع الكتلة داخل “العزف” المصنوع من سعف النخيل لتصفية السوائل الزائدة.

أما المرحلة الأخيرة فهي التي تمنح الجبن العوشقي شخصيته الخاصة؛ إذ يُعرض لدخان موقد حجري بعد انطفاء النار، فيكتسب لونه الذهبي ونكهته المدخنة التي تميزه عن غيره من الأجبان.

غذاء متكامل

لا يقتصر تميز الجبن البلدي على مذاقه، بل يمتد إلى قيمته الغذائية.

فهو غني بالبروتين الطبيعي، ويحتوي على كميات مرتفعة من الكالسيوم والفوسفور، إضافة إلى الفيتامينات الضرورية للعظام والأسنان، كما يخلو غالبًا من المواد الحافظة والإضافات الكيميائية.

ولهذا يفضل كثير من اليمنيين شراء الجبن البلدي رغم ارتفاع سعره مقارنة ببعض المنتجات المستوردة.

الحرب غيرت كل شيء
قبل سنوات الحرب، كانت أسواق تعز تستقبل يوميًا كميات كبيرة من الجبن البلدي القادم من مختلف المديريات الريفية.

وكانت الشاحنات تنقله إلى عدن وإب وصنعاء ولحج والحديدة، حيث يحظى بطلب مرتفع.

لكن الحرب قلبت المشهد بالكامل.

الطرق أغلقت.

تكاليف النقل ارتفعت.

الأعلاف تضاعفت أسعارها.
الأدوية البيطرية أصبحت نادرة.

الوقود ارتفع بشكل غير مسبوق.

وتراجعت أعداد المواشي نتيجة ارتفاع تكاليف التربية والجفاف.

كل ذلك أدى إلى انخفاض الإنتاج بصورة كبيرة، وأجبر كثيرًا من الأسر على بيع مواشيها أو ترك المهنة نهائيًا.

الحليب الصناعي… الخطر الذي لم يكن في الحسبان

إذا كانت الحرب قد أضعفت الصناعة، فإن الغش التجاري بات يهدد وجودها.

فخلال السنوات الأخيرة، اتجه بعض المنتجين إلى استخدام الحليب المجفف أو الصناعي، أو خلطه بالحليب الطبيعي، بهدف تقليل التكلفة وزيادة الأرباح.
لكن النتيجة كانت واضحة.
تغير في الطعم.

اختلاف في القوام.
انخفاض في الجودة.

وتراجع في ثقة المستهلك.
ويرى مختصون أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى فقدان الجبن التعزي سمعته التي بناها على مدى عقود طويلة.
خسارة لا تقتصر على الطعام
اختفاء الجبن التعزي لا يعني فقدان صنف غذائي فقط.
بل يعني خسارة سلسلة اقتصادية كاملة.

فخلف كل قطعة جبن يقف مربو ماشية، ومزارعون، وعمال نقل، وباعة، وأسر ريفية تعتمد على هذا النشاط كمصدر دخل رئيسي.

كما أن النساء يشكلن نسبة كبيرة من العاملين في هذه الصناعة المنزلية، ما يجعل تراجعها ينعكس مباشرة على دخل الأسرة الريفية.

منافسة غير متكافئة

في المقابل، تغزو الأسواق أنواع عديدة من الأجبان المستوردة، بعضها منخفض الجودة، لكنه يتميز بانخفاض السعر وطول فترة الصلاحية وسهولة النقل.
ورغم أن كثيرًا منها يعتمد على الزيوت النباتية أو الحليب المجفف، فإنها استطاعت احتلال جزء كبير من السوق، مستفيدة من ضعف الإنتاج المحلي وغياب الحماية للمنتج الوطني.

صناعة تستحق الاستثمار

ويرى خبراء الاقتصاد أن صناعة الجبن التعزي ليست مجرد نشاط تقليدي، بل مشروع اقتصادي قادر على تحقيق قيمة مضافة كبيرة إذا جرى تطويره.

فإنشاء مراكز حديثة لتجميع الحليب، ومصانع متخصصة لإنتاج الأجبان، سيؤدي إلى رفع الطاقة الإنتاجية، وتقليل الفاقد، وتحسين الجودة.

كما أن إدخال تقنيات التعبئة الحديثة سيطيل العمر التسويقي للمنتج، ويفتح الباب أمام تسويقه في مختلف المحافظات وربما في الأسواق الخليجية والعربية التي يزداد فيها الطلب على المنتجات الطبيعية والتراثية.

من التراث إلى العلامة التجارية
يؤكد مختصون أن الجبن التعزي يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليصبح علامة تجارية يمنية معروفة.

فالمنتج يتمتع بتاريخ طويل.
وله هوية جغرافية واضحة.
ويعتمد على طرق تصنيع تقليدية مميزة.

ويمتلك سمعة جيدة لدى المستهلك اليمني.

لكن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى تسجيل علامة تجارية، ووضع مواصفات قياسية، وإنشاء مختبرات لفحص الجودة، وإطلاق حملات تسويقية، وتنظيم مهرجانات ومعارض للتعريف بالمنتج.
كما يقترح الخبراء تسجيل “الجبن العوشقي” كمؤشر جغرافي يحميه من التقليد، ويعزز مكانته في الأسواق.

حلول تنقذ المهنة

ويرى العاملون في هذا القطاع أن إنقاذ صناعة الجبن التعزي يبدأ بخطوات عملية، أبرزها:
دعم مربي المواشي بالأعلاف والأدوية البيطرية.

إنشاء مراكز حديثة لتجميع الحليب.

توفير قروض ميسرة للأسر المنتجة.

تدريب الصناع على معايير السلامة الغذائية.

تطوير التعبئة والتغليف.

مكافحة الغش التجاري وتشديد الرقابة على الأسواق.
تشجيع إنشاء جمعيات تعاونية للمنتجين.

حماية المنتج المحلي من المنافسة غير العادلة.

التوسع في التسويق الإلكتروني والمعارض الغذائية.
ربط المنتج بالقطاع السياحي والتراثي.

مستقبل ينتظر القرار
رغم كل التحديات، لا تزال صناعة الجبن التعزي تمتلك فرصة حقيقية للنهوض.
فالخبرة موجودة.

والطلب على المنتج الطبيعي ما يزال قائمًا.

والتراث الذي يحمله هذا المنتج لا يمكن استيراده أو تقليده.

ويبقى الرهان على وجود رؤية تجمع بين الدولة والقطاع الخاص والمنظمات التنموية والمجتمعات المحلية، لتحويل هذه الحرفة من صناعة منزلية محدودة إلى قطاع اقتصادي منتج يوفر آلاف فرص العمل، ويعيد الحياة إلى الريف اليمني.

الكنز الأبيض يستحق الحياة

قد تبدو قطعة الجبن التي توضع على مائدة الإفطار صغيرة الحجم، لكنها تحمل في داخلها قصة قرى كاملة، وأيديًا تعبت في رعاية الماشية، وخبرة تناقلتها الأجيال، وهوية غذائية تشكل جزءًا من ذاكرة اليمن.

إن الجبن التعزي ليس مجرد طعام، بل تراث حي، واقتصاد ريفي، وحرفة صمدت في وجه الحرب والفقر والجفاف، لكنها اليوم تواجه اختبارًا جديدًا أمام الغش التجاري والحليب الصناعي.

فإما أن يُكتب لهذا “الكنز الأبيض” مستقبل جديد عبر الدعم والاستثمار والحماية، وإما أن يتحول إلى حكاية يرويها الكبار للأجيال القادمة عن زمن كان فيه للجبن التعزي مذاق لا يشبه أي مذاق آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى