اقتصاد وتكنولوجياتقارير ودراساتعاجل

تقرير| الشال: استقبالات رؤساء الشركات الضخمة يجب أن تثمر اتفاقيات باستثمارات وفرص عمل توفرها للمواطنين

بعد سنة ونصف السنة على تشكيلها لازالت الحكومة لم تتبن برنامجاً يحسب لها تحقيق مستهدفاته وتحاسب على العجز عن تحقيقها

  • الاجتماعات على أعلى المستويات تأتي لاحقة لاجتماعات تفصيلية مهنية
  • رفع تصنيف الكويت السيادي يقوي الموقف التفاوضي للحكومة والقطاع الخاص للحصول على شروط اقتراض أفضل

في تقرير لها صادر بتاريخ 21 نوفمبر الجاري، رفعت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف الكويت السيادي من “+A” إلى “-AA” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأي ارتقاء للتصنيف لأي مبرر، هو أمر طيب من زاوية تقوية الموقف التفاوضي للدولة وقطاعها الخاص للحصول على شروط اقتراض أفضل. ولا بأس من التذكير، بما كررنا مراراً، بأن وكالات التصنيف الائتماني تخاطب في تقاريرها المتعاملين مع الكويت، مقرضين أو شركاء تجاريين، وهي تقارير مالية اهتمامها متوسط الأجل، واستدامة الاقتصاد ليس صلب ذلك الاهتمام، اهتمامها هي القدرة على سداد الالتزامات.

وقال التقرير الأسبوعي لوحدة البحوث الاقتصادية بمركز الشال للاستشارات: وهناك مجموعة من معايير القياس للربط بين محتوى تقرير الوكالة ومستهدفات الاستدامة، ليس أهمها فتح مصدر جديد للتمويل، وإنما علاقة حصيلته بمصارفه، فالحصول على تمويل لسد عجز مالي مستدام ناتج عن انفتاح غير صحي للإنفاق مع طغيان المصروفات الجارية ضمنه – 90% – وغير المرنة، – 80% أجور ودعوم -، هو بداية تسريع ولوج مصيدة الديون.

ويعاب على التقرير عدم تعرضه لأهم أربع مستهدفات استدامة، باتت لغة كل العالم، أولاها، عدم توفر برنامج زمني يخفض تدريجياً من خلل الاقتصاد الهيكلي – 70% قطاع عام – ما يعني تنويع مصادر الدخل وما يضمن استدامة الاقتصاد. ثانيها، غياب برنامج زمني معلوم وملزم لخفض اعتماد الموازنة العامة البالغ 90% على إيرادات النفط المتآكلة – 63.6 دولار أمريكي لبرميل النفط الكويتي يوم الأربعاء الفائت – والمقدر لها مزيد من التآكل في المستقبل. ثالثها، برنامج زمني ملزم لخفض تدريجي للاعتماد شبه الكلي لميزان العمالة المواطنة على الموازنة العامة – 83% موظفي حكومة – ما يعني استحالة التحول إلى اقتصاد يخلق فرص عمل مستدامة حقيقية لهم، والأكثر احتمالاً هو تزايد حتمي لبطالتهم المقنعة والسافرة. ورابعها، وليس آخرها، الالتفات إلى تنمية رأس المال البشري، فالتعليم في الكويت متخلف 4 سنوات وثمان شهور عن مستويات التعليم التقليدي الذي أصبحت علاقته ضعيفة بمتطلبات سوق العمل، وإصلاح التعليم لن يتحقق وفقاً للمشروع الذي ذكره وزير التربية في مؤتمره الصحفي، كان خاطئاً، أسلوباً ومحتوى.

ما ذكره التقرير هو جملة من الأماني بأن الحكومة تعمل على إصلاحات هيكلية مالية واقتصادية، ولكنها بلا رقم أو معنى، ففي تاريخ صدور تقرير الوكالة، ظلت مساهمة القطاع العام في الاقتصاد أكثر من ثلثيه وربما ثاني أعلى مساهمة في العالم، ومتوقع لعجز الموازنة الحالية أن يرتفع إلى ما بين 4-6 أضعاف مستواه في السنة المالية الفائتة – من 1.1 مليار دينار كويتي إلى ما بين 4-6 مليار دينار كويتي-، وانخفضت عمالة الكويتيين في القطاع الخاص، المخطط لها الارتفاع، من 74.1 ألف في يونيو 2024 إلى 73.7 ألف في يونيو 2025 وفقاً لبيانات الإدارة المركزية للإحصاء. وبعد سنة ونصف السنة على تشكيلها، لازالت الحكومة لم تتبن برنامجاً، يحسب لها تحقيق مستهدفاته، وتحاسب على العجز عن تحقيقها.

الخلاصة هي، أن مؤشرات الاستدامة، أي الإصلاح الهيكلي، إما ثابتة أو تخلفت ما بين التقرير السابق للوكالة والحالي، ومبرر الارتقاء الوحيد بالتصنيف، هو إقرار قانون السيولة أو الدين العام في مارس الفائت، وهو تراجع لمفهوم الاستدامة والإصلاح مادامت استخداماته هي تغطية عجز مصروفات جارية.

ولا يعوض غياب برنامج الحكومة عناوين استقبالات رؤساء حكومات وشركات ضخمة، فكل من يزور الكويت، يعرف ماذا يريد منها، الكويت وحدها لا تعرف ماذا تريد منهم. ولو كانت تعرف لكان كل لقاء على أعلى المستويات ينتهي بالتصديق على اتفاقية حول قيمة استثماراتهم المستهدفة ومداها الزمني وفي أي حقل وكم فرصة عمل مواطنة مستدامة تخلق، لأن الاجتماعات على هذا المستوى هي نهاية المطاف، وليس بدايته، وتأتي لاحقة لاجتماعات تفصيلية على المستويات المهنية.

أما إشارة التقرير إلى أن الاقتصاد الكويتي نما بنحو 1.3% في النصف الأول من العام الجاري، وسوف يحقق معدل نمو 2% للفترة 2025-2028 بعد انكماش في سنتي 2023 و2024، باعتبارها ميزة، فهو مؤشر ضعف لجهود الإصلاح الهيكلي، فمعدلات النمو المحققة والمتوقعة شديدة التواضع، وللعلم، مقدر لمعدل نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخمس الأخرى نحو 3.9% لعام 2025، و4.4% لمعدل عام 2026.

author avatar
صحيفة الوفاق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى